أقر مجلس النواب مشروع القانون المعدل لقانون الملكية العقارية لسنة 2026، بعد استكمال مناقشة جميع مواده خلال عدة جلسات تشريعية، ليُحال إلى مجلس الأعيان لاستكمال مراحله الدستورية.
وجاء إقرار المشروع خلال جلسة ترأسها رئيس مجلس النواب مازن القاضي، بحضور رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان وعدد من أعضاء الفريق الحكومي، حيث ناقش المجلس المواد المتبقية وأقرها، ليصبح المشروع بصيغته النهائية مكونًا من 37 مادة تتناول مختلف القضايا المرتبطة بالملكية العقارية والاستملاك والتعويضات وإزالة الشيوع والإجراءات العقارية.ويُعد القانون من أبرز التشريعات التي ناقشها المجلس خلال الدورة الاستثنائية، نظراً لما يتضمنه من تحديثات تستهدف تطوير البيئة الاستثمارية، وتسريع المعاملات العقارية، وتوسيع الخدمات الإلكترونية التي تقدمها دائرة الأراضي والمساحة.
رفض إعادة فتح مادة السكك الحديدية
شهدت الجلسة نقاشاً حول مذكرة نيابية طالبت بإعادة فتح المادة الثانية من مشروع القانون، لإعادة التصويت على البند المتعلق بإدراج السكك الحديدية ضمن تعريف "الطريق"، إلا أن مجلس النواب رفض الطلب بالأغلبية.
وبذلك استُبعدت السكك الحديدية من تعريف الطريق لخضوعها لأحكام الاقتطاع المجاني (الربع القانوني)، مما يعني أن أي استملاك لصالح مشاريع السكك الحديدية سيتطلب تعويض أصحاب الأراضي تعويضاً كاملاً عن المساحات المستملكة دون اقتطاع مجاني، حمايةً لحقوق المالكين. كما أضاف المجلس نصاً يستثني الاستملاكات اللازمة لاستكمال تنفيذ أي خط سكة حديد قائم أو سبق استملاك جزء منه من بعض الأحكام الواردة في المادة (29)، بهدف تسهيل تنفيذ المشاريع الحالية.
تعديلات على التعويض عن الاستملاك
من أبرز التعديلات التي أقرها المجلس رفع الحد الأعلى للهامش الذي يمكن إضافته إلى قيمة التعويض الإداري عن العقارات المستملكة من 10% إلى 20%.
وأكد النواب أن هذا التعديل لا يعني منح زيادة تلقائية بنسبة 20% في جميع حالات الاستملاك، وإنما يمنح الجهات المختصة مرونة أكبر للوصول إلى تسويات رضائية مع أصحاب العقارات ضمن هذا السقف، بما يسهم في تقليل النزاعات وتسريع تنفيذ مشاريع المنفعة العامة.
كما نص القانون على أن يتم احتساب التعويض بالاستناد إلى القيمة الإدارية المقدرة للعقار أو معدل آخر ثلاث بيوعات مسجلة للعقار ذاته أو لعقارات مماثلة ومجاورة، مع اعتماد القيمة الأعلى منهما لضمان تحقيق تعويض أكثر عدالة.
وألزمت التعديلات لجان التقدير بمراعاة مجموعة من المعايير عند تقييم العقارات، من بينها الموقع، والمساحة، والتنظيم، وشكل الأرض، وطبيعة استخدامها، وأي عوامل تؤثر في قيمتها ارتفاعاً أو انخفاضاً، على أن يكون التقدير حديثاً ولا يتجاوز عمره سنة واحدة.
تصريحات الحكومة
أكد وزير الدولة للشؤون السياسية والبرلمانية عبد المنعم العودات أن الحكومة ومجلس النواب يتفقان على مبدأ أساسي يتمثل في ضمان حصول المواطن على تعويض عادل عند استملاك عقاره للمنفعة العامة.
وأوضح أن الاجتهادات القضائية المستقرة لمحكمة التمييز تعتمد السعر الإداري أساساً لتقدير التعويض، مشيراً إلى أن التعديلات الجديدة وضعت معايير أكثر وضوحاً لتحديد القيمة العقارية، مع الأخذ بعين الاعتبار القيمة السوقية للعقارات المماثلة بما يحقق مصلحة المالك.
وأضاف أن تقدير الأسعار الإدارية يتم من خلال لجان تضم مختصين وخبراء في التقييم العقاري، وفق أسس فنية تراعي طبيعة العقار وموقعه وتنظيمه والعوامل المؤثرة في قيمته.
إجراءات جديدة في القانون
شملت التعديلات أيضاً إلزام دائرة الأراضي والمساحة بنشر إعلانات إيداع تعويضات الاستملاك عبر موقعها الإلكتروني، إضافة إلى صحيفتين يوميتين، بهدف توسيع نطاق وصول الإعلانات إلى أصحاب العلاقة وتعزيز الشفافية.
كما منح القانون مدير دائرة الأراضي والمساحة صلاحية إصدار تعليمات تنظم وسائل دفع أثمان المعاملات العقارية، بما يشمل تحديد الحد الأعلى للمبالغ التي يجوز دفعها نقداً، واعتماد وسائل الدفع المصرفية والإلكترونية للمبالغ التي تتجاوز هذا الحد، مع تنظيم الاستثناءات بالتنسيق مع الجهات المختصة.
أحكام خاصة بأراضي وادي الأردن
وأقر المجلس تعديلات تنظم إزالة الشيوع في الأراضي الزراعية الواقعة ضمن منطقة وادي الأردن، مع الإبقاء على القيود المتعلقة بتملك الوحدات الزراعية من قبل الأشخاص المعنويين وغير الأردنيين وفق قانون تطوير وادي الأردن.كما اشترط القانون ألا تقل مساحة أي وحدة زراعية ناتجة عن التقسيم أو الإفراز عن 25 دونماً، مع ضرورة الحصول على الرأي الفني المسبق لسلطة وادي الأردن قبل استكمال إجراءات التقسيم.
أهداف القانون
يهدف مشروع القانون إلى تحديث منظومة الملكية العقارية في الأردن، وتبسيط الإجراءات، ورقمنة خدمات دائرة الأراضي والمساحة، وتمكين استقبال وإنجاز المعاملات إلكترونياً، إلى جانب دعم الاستثمار من خلال تسهيل عمليات البيع والإفراز وتنظيم إجراءات الاستملاك وإزالة الشيوع.كما يتضمن القانون أحكاماً تسمح بمنح شهادات تخصيص لبعض المشاريع، وتنظيم آليات التصرف بالعقارات، وتطوير أسس تقييم العقارات، بما يسهم في تعزيز الشفافية وتحسين كفاءة السوق العقاري.
ويرى المشرّع أن هذه التعديلات تمثل خطوة نحو تحقيق توازن بين حماية حقوق الملكية الخاصة، وضمان تعويض عادل عند الاستملاك، وتسهيل تنفيذ مشاريع البنية التحتية والاستثمار، بما ينسجم مع متطلبات التنمية الاقتصادية والتوسع العمراني في المملكة.